Monday, September 8, 2008

أكلة الأسبوع…


الأمر لن يكون سهلا هذه المرة… أكلة هذا الأسبوع يا سادتي قديمة جدا… و لعلها باتت غير مألوفة على الأذن…
اليوم أحاول أن أعرفكم بها من جديد، و أن أحدثكم عن أفضل من اختص فيها و برع… أهل لبنان…

الأكلة لا تتطلب الكثير من المكونات، و يكفي شيء من الجرأة، و بعض الكرامة و هي لعمري متوفرة بكثرة هذه الأيام في أسواقنا، و إن كنت أفضل جرأة مستوردة، فتلك التي نراها في الأسواق، اختلطت كثيرا بالوقاحة و صار طعمها بمرارة القهر…
طبعا، مادامت الأكلة مستوردة، فبعض مكوناتها كذلك، حيث نحتاج إلى لترين من دماء فلسطينية، (و يمكن الاتصال بالقنصلية الصهيونية لهذا الغرض)، و قلب امرأة لبنانية ثكلت ولديها و أرملت و يتمت من أبيها. قد يبدو لكم الأمر صعبا، لكن لا تخافوا، لبنان تعج بهن…
لا تنسوا عيني رجل من رجال المقاومة، و نفضل أن يكون شابا يافعا، و لا أوراق كتاب من دار الجيل، أو دار صادر أو مكتبة بيروت، و لا بأس أيضا ببعض البهارات من هناك، ستجدون أغاني فيروز و أشعار أحمد مطر و أناشيد مارسيل خليفة… أما أهم عنصر لنجاح الأكلة، فهو شعرة من شعر حسن نصر الله، و لا أنكر أن الأمر صعب… لكن صدقوني، الأكلة تستحق التضحية…

طريقة التحضير.
في إناء كبير، نصب لتري الدم الفلسطيني، سيبدو لكم ذا حمرة قانية، و هو أمر طبيعي، الدم الفلسطيني ليس دما حارا و لا باردا، بل هو دم حي، إنه دم لا يموت، و هي ميزته الأهم، و خلطها مع عيني رجل المقاومة اللبنانية، قد يؤدي إلى حدوث انفجار خطير، فكلاهما يحتوي على مواد مشعة في حالتها الحرجة (instables) و ينتظران اتحاد المكونين للانفجار. و يمكن تجاوز الأمر لو وضعنا غلافا من أوراق الكتب اللبنانية بينهما. و بالمناسبة، فهذه الأوراق مصبرات ممتازة، و قدرتها على تحمل القصف و المدافع، و الخروج من مطابع بيروت ليقرأها الناس في شغف غريب غير آبهين لصفارات الإنذار، يجعل منها أقوى مهدئات أعصاب معروفة في هذه الدنيا... و لمن لم يجربها، فأكلة الأسبوع فرصة سانحة...

نضع الخليط على نار مؤججة لينضج (و سيكون رائعا لو أججنا النار بخشب الآرز اللبناني)، و نضيف تباعا ملعقتين من الجرأة و قليلا من الكرامة، كما يتحسن التعجيل بوضع البهارات ليأخذ الطبق رائحته الشهية. لا يخفى عليكم ضرورة غلق النوافذ لو استثقلتم اقتسام الأكل مع الجيران، فالرائحة التي سيفرزها صوت فيروز و مارسيل خليفة أمر لا يقاوم أبدا و قد يبلغ مداهما ما بعد الحي الذي تسكنون فيه...
بعد نحو خمس دقائق، نضع قلب المرأة اللبنانية مقطعا إلى جزيئات صغيرة في الخليط. قد يظن البعض أنها تذوب لصغر حجمها، لكن ذلك خاطئ، فمثل هذه القلوب لا تذوب، بل لا تعجبوا لو سمعتم شيئا من الزغاريد المتأتية من البطين الأيمن، فذاك ديدن تلكم الأفئدة، كلما استشهد لهم شهيد جديد...
سنترك كل ذلك يطهى لوقت قصير لا يتجاوز النصف ساعة، نحاول خلالها أن نتأمل شعرة الحسن نصر الله، تستمد جمالها من شيبها الهادئ الرصين، تشعر بها تخاطبك في رفق و في شدة كما يفعل صاحبها، و كما أنه حاضر النكتة، يهوى المداعبة و التندر، فشعرته تولد فيك حب الابتسام رغما عنك، تقول لك عجبي منك! حق تراه و لا تنصره!!!!
هل حضر الخليط؟ اِرم الشعيرة و كل هنيئا أكلة "الرجولة" .


Iori Yagami
29/09/06

جميع الحقوق محفوظة All rights reserved 2008

3 comments:

Anonymous said...

Salut HenTchuKan, enfin un blog elli tel9a fih ma ta9ra, w ma ya7kich 3lal pensée du jour wala star academy. Bravo! et bonne continuation
Marymed

Oussama said...

جميل ما كتبته عن شعرة "السيد"! طبقك من السحر الحلال!

Nawres said...

تصادمات كلماتي في مفترق الطريق... انطلقت من قلبي الجريح لتصل إلى مشارف شفتاي وتتصادم ببعضها مخلفةً مرارةً في فمي... أعجز... نعم أعجز عن التعليق ... لأن هذا الموضوع بقدر ما يشعل نار صدري يفقدني الحركة ... يؤلمني موقفي لكني عاجزة...

There was an error in this gadget

Translate