Tuesday, February 7, 2017

الرقص في مدينة النجوم


للسينما ـ مثل المسرح ـ قدرة عجيبة على الجمع بين فكرتين عن الفنّ متناقضتين أو لعلّهما متكاملتان. ففي حين تستفزّ بعض الفنون فعلَ الإدراك عند المتلقّي، كما تفعل الفنون التشكيليّة وفنون الكلام من شعر ورواية، تستفزّ فنونٌ أخرى فعل الشعور فيه، وهو ما يتجلّى بشكل خاصّ في الرقص والموسيقى. وتتفرّد الدراما الغنائية بين السينما والمسرح ببلوغ درجة عالية من الاكتمال الفنيّ في جمعها بين الثلج واللهب، في إثارة مكامن الأحاسيس وبؤر الأفكار والمدرَكات بشكل منسجم ومتزامن. لقد عرفت هوليود حقبتها الذهبية من خلال الأفلام الغنائية، واقترن حلم الانتماء إلى هوليود بأسماء مثل جودي غارلند Judy Garland (الساحر أوز The wizard of Oz) وديبي رينولدز Debbie Reynolds (الغناء تحت المطر) وطبعا جين كيلي Gene Kelly (الغناء تحت المطر، أمريكيٌّ في باريس الخ) ومارلين مونرو (خير الرجال يفضّلون الشقراوات Gentlemen prefer blondes). تغيّرت السينما كثيرا عمّا كانت عليه في الخمسينات، لكنّ هوليود تبدو عاجزة أن تصنع لنفسها حقبة كلاسيكية جديدة. ذلك أنّ المرء "لا يستطيع أن يكون ثوريّا وهو لايزال تقليديّا"، أو هكذا ـ ربما ـ قيل للعبقريّ داميان شازال Damien Chazelle ما دفعه لانجاز تحفة هذا العام لا لا لاند La La Land.

منذ أن افتتح لا لا لاند مهرجان البندقية بنهاية الصائفة الماضية، لم يكفّ عن إثارة الحديث عنه في كلّ المحافل السينمائية وكان آخرها تتويجه بسبعة جوائز غولدن غلوب Golden globes في سابقة تاريخية، وترشيحه لأربعة عشر جائزة أوسكار كاملة لهذه السنة، وهو رقم لم يبلغ مثله إلا فيلمان فحسب هما تايتانك Titanic وكلّ شيء عن حواء All about eve. ومع أنّ التتويج بكل الترشيحات الأربعة عشر يبدو مستحيلا مع المنافسة القائمة، فإنّ هناك احتمالا بأن يكسر لا لا لاند رقم "قصّة الحي الغربي" West side story الذي حاز على عشرة أوسكارات كاملة.
ما سرّ هذا النجاح اللافت للا لا لاند؟ وما الذي حوّله من فيلم جيّد إلى حالة إبداعيّة راقية؟

فيلم يختصر نفسه في عناصره
لم يحتج داميان شازال إلى وقت كثير ليحمل الناس على الحديث عن نبوغه، ومنذ فيلمه الثاني Whiplash كان واضحا أنّ خرّيج جامعة هارفارد يسيطر على عجينته سيطرة مطلقة قبل كلّ عمليّة خلق. في لا لا لاند، كان مستوى السيطرة عاليا جدّا إلى درجة أنّ أغلب مشاهد الفيلم تعبّر بشكل أو بآخر عن الفيلم كلّه. فكّر في أي من المشاهد، ستسجّل وجود أحد البطلين أو كليهما (مع إشارة إلى الآخر)، ستلحظ في الجدار لوحة لأحد نجوم هوليود و ستسمع مقطع جاز، بينما تعمّ الخلفية أحد معالم مدينة لوس أنجليس.
لقد كان الفيلم بشكل ما تفصيلا لمقدّمته التي لم أرَ أجمل منها منذ وقت طويل. في أربع دقائق تقريبا، رأينا الطريق السيّارة نحو مدينة النجوم وهي تعجّ بهؤلاء الشباب الحالمين، يرقصون في حبور ويمنّون أنفسهم بأن ينضمّوا إلى هذا العالم الذي كانوا يشاهدونه في قاعات السينما. كانت كلمات الأغنية تتنبأ ـ ببراءة الذكريات ـ بما سيحدث لبطلينا العالقين في زحمة الطريق كما سنتبيّن لاحقا.
وبذات البراعة، كانت الموسيقى توحي بأغاني الحقبة الذهبية دون أن تقع فيها. وقد انعكس ذلك على أزياء الراقصين وطريقة أدائهم. تذكّروا السوداء الجميلة ووشاحها المعقود فوق رأسها على طريقة شقراء we can do it الشهيرة. ألوان السيّارات والألبسة أحاديةٌ برّاقة تتراوح بين الأصفر والأحمر والأخضر والأزرق السماويّ، غلّفت جميعها بطبقة شاحبة كأنّ المشهد لوّن بتقنية الtechnicolor كما كانت الأغنية تقول. وفي الوقت الذي خلنا شازال قد أخذه الحنين إلى الخمسينات بشكل كامل، امتلأ المشهد فجأة بضربات الطبول ورقص الفلامنكو والـRaggae والعرقيات المتنوّعة المختلفة... لم يعد المشهدُ عودة إلى الماضي الهوليودي، بقدر ما بدا عناقا بينه وبين لوس أنجليس اليوم، بتنوعها وثرائها.




وبذات البلاغة والإيجاز خبّرنا المشهدُ عن بطلينا العالقين في الزحام، كان أحدهما (الوسيم Ryan Gosling) يحاول جاهدا تشغيل قارئ الموسيقى في سيارته العتيقة، والاستماع لشيء من الجاز. أما الثانية (المتألقة Emma Stone) فقد كانت تستغلّ زحمة السير للتدرّب على دور تمثيليّ ما..  أما المشاحنة السريعة بينهما فقد أنبأت عن الحب بأكثر ممّا أنبأت عن العداء… لقد روى المشهد كلّ شيء تقريبا في أربع دقائق جميلة!

ماهي لالالاند؟
جذب لالالاند اهتمام خاصّة السينما قبل عامّتها، وحينما تحوّل الفيلمُ إلى ظاهرة عالمية، تعدّدت تأويلات الفيلم المناوئة والمعادية، والمضحكة أحيانا. لقد انطلقت أغلب هذه القراءات من الإحالات الكثيرة لسينما العصر الذهبيّ.

تذهب القراءة الأولى إلى أنّ الفيلم موجّه بالأساس إلى المهوسين بالسينما Cinema Geeks، وذلك بتشكيل عمل فنّي من إيحاءات واقتباسات سينمائية متعدّدة ومتنوعة. وهي قراءة تستخفّ بعناصر الفيلم الأخرى وتكتفي بالشكل في مستواه الظاهر فحسب. فكلما من شاهد لالالاند يعرف أنّ قصة الحب التي جمعت بين ميا وسيبستيان أكثر تعقيدا من تلك التي جمعت دون لوكوود بكايثي في الغناء تحت المطر، وأنّ الإشكالات التي بحث فيها الفيلم، لن يجدها المرء في فيلم مظلاّت شيغبوغ (Les parapluies de Cherbourg) أو في Sweet Charity أو في "أمريكيّ في باريس" وهي أكثر الأفلام المشار إليها في لالالاند.




وفي قراءة أكثر إيجابية، يمكن أن ينظر إلى لالالاند على أنّه فيلم غنائيّ عن لوس أنجليس، أعني أنّ قصّة الحبّ هنا، لا تتعلّق بميا Mia (إيما ستون) وسيبستيان Sebastian (ريان غوسلنغ) وإنّما بلوس أنجليس والسينما. لالالاند (وهو أحد أسماء المدينة) هي هبة السينما، يمكنك أن تدرك ذلك أينما ولّيْت وجهك. من هذه النافذة أطلّ بطلا "الدار البيضاء" (Casablanca) الأسطورتان همفري بوغرت Humphrey Bogart وإنغريد برغمان Ingrid Bergman، وعلى تلك الطريق السيّارة كان كينو ريفز Keanu Reeves يحاول تفكيك القنبلة في فيلم Speed، أما في مرصد غريفيث Griffith Observatory فقد قاتل جيمس دين "المتمرّد بلا قضيّة" (Rebel without a cause) بالسكين في مشهد أسطوريّ. دعك من الأستوديو المركزيّ لهوليود الذي مرّ به العاشقان وهما يتحدثان عن الجاز.
ولأنّ شازال كان يرى في لوس أنجليس أكثر من مدينة للسينما، فقد أخذنا أيضا إلى بعض معالمها الأخرى الشهيرة، وإلى بعض حانات الجاز كمقهى المنارة Lighthouse Café. وفي كل مشهد تقريبا، تتخلّى لوس أنجليس عن دورها كإطار مكانيّ لتأخذ دور البطولة بشكل أو بآخر. وحتّى الإطار الزمانيّ، الذي جزّأ المخرجُ به الفيلمَ إلى خمسة "فصول" فهو زمان استثنائيّ يميّز لوس أنجليس التي تستوي فيها الفصول وتتشابه، فلا تعدّ السباحة شتاء فيها أمرا غير معقول.

مدينة النجوم بحسب هذه القراءة ممجّدة مبجّلة، يتمّ تكريمها عبر أركانها الجميلة وعبر نجومها الخالدين، وعبر الأفلام الغنائية التي رسّخت عصرها الذهبيّ. لكنّ هذه القراءة لا تلقي بالا للوجه الآخر للوس أنجليس. ذلك الذي أبرزه شازال بدءا من عنوان الفيلم وصولا إلى مشهد النهاية.

لالالاند هو الكنية التي تطلق على لوس أنجليس كمدينة خرافية، مدينة للأحلام بالأساس. فهل كان شازال يعني ذلك بالفعل أم يسخر منه؟
يستحضرني مشهد الكاستينغ الأوّل حين كانت ميا تطلق دموعها بسخاء وتبهر المشاهد دون أن تحرّك في أعضاء لجنة الاختبار ذرّة شعور. من الصعب تخيّل حجم الإهانة التي يشعر بها امرؤ يطلب منه التوقف في ذروة عطائه الفنّيّ من أجل مكالمة هاتفية سخيفة. يخرج فيجد عشرات مثله، لا يتميّز عنهم سوى بلطخة ضخمة على القميص الأبيض سبّبها عملُه كنادل في مقهى. هذه أيضا هوليود، بل هذه هي هوليود الحقيقيّة، تلك التي لا نراها في "أمريكي في باريس" ولا نراها في "Casablanca". في هوليود، كلّ من يعمل نادلا في مقهى، ليس إلا أحد الحالمين الذين ينتظرون دورا في الغالب لن يأتي. لا يمكن القول إن علاقة الحبّ التي جمعت بين ميا وسيبستيان تشبه العصر الذهبيّ الذي يتغنّى به الفيلم، بل لعلّ هذه العلاقةَ بشكل ما تتهم ذلك العصر وأفلامه بالزيف وببيع الأوهام.
يبرز هذا المعنى بشكل كبير في الخاتمة الجميلة التي تختصر الفيلم مثل مقدّمته. يعيد المخرجُ بتركيب عبقريّ سريع صياغة القصّة كما لو كانت دراما غنائية هوليودية، فيضفي على الأحداث بُعدا سحريا بهيجا يذلّل كل العراقيل ويتجاوزها بيسر ليجمع بين البطلين ويحقّق كلّ أحلامهما المؤجلة. لكنّ هذه الصورة، لا تعدو أن تكون خاطرة بين نقرتين على البيانو، نوعا من التمنّي اليائس الذي يأخذ شكل اللحن الحزين. هوليود لا تمنح المرءَ النهايات السعيدة التي روّجت لها. هنا يجب أن تضحّي بشيء ما، ربما تخسر حبيبا، أو مشروعا فنيّا عظيما، أو وعدا بالثراء والشهرة.

أعتقد أن شازال لم يحاول أن يمجّد لوس أنجليس أو يلعنها، لقد حاول أن يعبر عن المدينة بازدواجيتها، بجانبها الخيالي الأسطوريّ، وبجانبها الواقعيّ القاسي والعنيف أحيانا. ولقد وفّق في تبليغ هذه الفكرة بشكل رائع.

قصة حبّ أم قصة نجاح؟
لا أفهم كيف اعتبر البعضُ علاقة ميا وسيبستيان نمطيّة ومستهلكة. إن أغلب قصص الحبّ في السينما تتعرّض إلى عراقيل خارجية بالأساس، يحاول المحبّان مغالبتها فيَغلبان أو يُغلبان. أما في لالالاند، فلا توجد مشاكل خارجيّة حقيقيّة. كان على البطلين أن يختارا، لأنّ مدينة الأحلام لا تمنح المرء كلّ شيء، وكانا في اختيارهما متوافقين، لذلك عندما التقيا بعد خمس سنين، ورغم وجع اللقاء وما كان يوحي به من امكانيات سحريّة هوليودية، خلُصا إلى تبادل الابتسام. ذلك الابتسام الذي يعبّر عن رضا واكتفاء بما مُنحاه.

وبهذا المعنى، تصبح لحظة الخيار أهمّ من لحظة البوح بين العاشقين، وتتحوّل قصة الحبّ إلى قصّة عن النجاح. لا أسحب هنا الطابع الرومانسيّ للفيلم، فذلك عنصر جوهريّ على المستوى الاستيتيقيّ. لكنّ شازال استفاد من هذه العلاقة الشكلية ليطرح رؤى متنوّعة لا عن المدينة فحسب ـ كما وصفت ـ بل عن كفاح المبدعين.

يبدو شازال مهووسا بفكرة النجاح، ولقد عبّر عن ذلك كما ينبغي في فيلمه السابق Whiplash. لكن يبدو أنه لم يحقّق حاجته بعدُ، ولا يزال مبحث النجاح يراوده ويضنيه. في هذه المرة، بدا شازال راضيا عن فكرة التضحية بكلّ شيء حتّى بالحبّ من أجل النجاح في تحقيق الحلم الإبداعيّ، لكنّه لا ينكر أنّه نجاح منقوص، مؤلم ولا يشبه كثيرا وعود هوليود القديمة. فهل يستحقّ التمثيل السينمائيّ أو عزف الجاز كل ذلك؟
تبدو الإجابة عن سؤال كهذا نسبية جدا، ولكنّ لالالاند المدينة السحرية على أيّة حال هي ثمرة هؤلاء الذين ضحّوا وقرّروا أن الفنّ يستحقّ.




من أجل إنقاذ الجاز
أجرى شازال مقاربة رائعة بين السينما الغنائية كمزج بين الدراما والموسيقى وبين الحبّ الذي جمع ميا الممثّلة المغمورة بسيبستيان عازف الجاز الطموح. ولئن أسقط على ميّا بشكل خاصّ قسوة لوس أنجليس على مريديها، فقد أسقط على كفاح سيبستيان من أجل إنقاذ الجاز مسألةً ربّما كانت جوهر الفيلم نفسه.
كان سيبستيان يجلّ الجاز النقيّ كما عرفه مع نوابغ الخمسينات. يطلق على هؤلاء أهل الـ neo-bop وهم موسيقيّون نقائيّون يرفضون دمج الجاز بالألوان الموسيقيّة الأخرى كما ظهرت مع تيار الـFusion Jazz. يعتقد سيبستيان أن الجاز في خطر، وأن إنقاذه يعني إحياء الطرق القديمة والقطع مع محاولات التجديد التي تنتقص منه وتظهره في حاجة إلى فنون الموسيقى الأخرى.

لقد أثارت رؤية سيباستيان حفيظة موسيقيّي الجاز، واعتبر الكثيرون أن شازال يهين جهود الموسيقيّين الشبّان المجددين وأنّ الفيلم لا يعكس بأيّ شكل حقيقة عالم الجاز اليوم. وهذه برأيي إحدى عشرات القراءات المتعسّفة التي جاءت نتيجة لرواجه الكبير. ربّما نزع المخرج قليلا إلى الكاريكاتور في التعبير عن إحساس بطله برداءة الموسيقى التي يُحمل على عزفها، سواء في الحفلات المنزلية، أو في النوادي الليلية والحانات. لكنّه لم يكن يهاجم ألوان الجاز الأخرى بقدر ما كان يحاول تبيين وجهة نظر بطله التي لا يتّفق معها بالضرورة. لو عدنا إلى فيلمه الأول "Whiplash" سنجد أنّ بطله لا يمانع عزف أنواع الجاز العصرية. لكنّ المخرج هنا يحاول أن يخلق للبطل هويّته المستقلة التي تقع في صراع فكريّ لا بأس به. حينما انضمّ سيبستيان إلى فرقة The Messenger، كان واضحا أنّ الموسيقى لا تعجبه، وأنها لا تعجب ميّا التي وجدت نفسها في مشهد الحفلة تُدفع بعيدا عن حبيبها. لكنّ ذلك لا يعني أن الموسيقى نفسها سيئة. وما كان المخرجُ نفسه ليطلب من مغنّ جميل الصوت مثل John Legend أن يؤدّي دور كايث Keith قائد الفرقة إذا كان يبحث لها عن صورة مضحكة. كما أنّ كايث قال لسيبستيان عبارة جوهرية في كلّ العمل : كيف تريد أن تحدث ثورة حينما تكون تقليديّا بهذا القدر؟ أنت تتعلّق بالماضي، ولكنّ الجاز متعلّق بالمستقبل".




لو أسقطنا العبارة على السينما الغنائيّة لرأينا أنّ شازال في حقيقة الأمر يعيش صراعا بين كايث وسيبستيان، بين الحنين إلى الماضي المجيد، وبين الحاجة إلى الخلق والتجديد. وهذا الصراع هو ما أنتج لالالاند نفسه. لذلك قلت إن لالالاند ليس مجرّد تكريم لسينما الخمسينات، بل هو محاولة للانطلاق من عناصرها الجماليّة لتأسيس غنائيّة معاصرة. لالالاند هو الإجابة عن سؤال كايث، هو قصّة الحبّ التي تبدأ بشكل كلاسيكيّ وتنتهي بشكل غير مألوف، هو لقاء العاشقين في السينما الذي لا ينتهي بقبلة، هو هوليود الساحرة الجميلة والقاسية العنيفة في آن.
لالالاند لا يشبه في الحقيقة سينما الخمسينات إلا في كونه وعدا بغنائية أيقونية بدأت تحجز لها مكانا في الثقافة الشعبية بالفعل.

إسم الفيلم : لالالاند La La Land
سنة الصدور : 2016
المخرج : داميان شازال Damien Chazelle
البطولة : إيما ستون Emma Stone، ريان غوسلنغ Ryan Gosling
النوع : فيلم غنائي أو موسيقيّ Musical

1 comment:

Anonymous said...

قراءة ممتازة

There was an error in this gadget

Translate