Tuesday, April 24, 2012

غزوة تونس .. 7 (حكاية صباحية، ما قبل النوم..)

----------------------------------------
 1
(لو كنت ملولا بطبعك، و لا أمل فيك فانتقل إلى القسم الثاني مباشرة.. )
----------------------------------------

ـ صابروا، صابروا فالنصر قريب!


صرخ بها أحد المعتصمين أمام مبنى التلفزة الشامخ عن ربوة المنار، فردد الناس وراءه "الله أكبر! الله أكبر!"
لم يكن واثقا من النصر و الحق يقال، فالمطالب صعبة المنال و الناس داخل المبنى أثبتوا فشلهم و عمالتهم و قلة حيلتهم لتطوير المشهد الإعلامي حتى يوافق المسار الثوري. الاخبار لا تزال كما هي، نفس الموسيقى، نفس المقدمين تقريبا، و نفس الرتابة، ضيق استوديو التصوير ينتقل إلى صدره، و يخنقه كلما شاهد أنباء الثامنة مساء، و شبكة المراسلين لا تأتي إلا بأخبار الشؤم.

ـ تونس 7 يا حقيرة! أين أنت مالجزيرة؟!

أين هي من الجزيرة؟ حيث تكتسب موسيقى بداية النشرة سحرا فريدا تعدّل عليه مواعيد الناس و لقاءاتهم! أين هم من شبكة مراسليها الضخمة التي تغطي بكل حماس نشاط الحكومة! هؤلاء اناس مخلصون يتفانون في خدمة المشاهد العربي أيا كان، كنا نتابعهم وقت بن علي فلم يبخلوا على المعارضة بمساحة للحرية، في وقت كان هؤلاء يتسابقون ككائنات المني الدقيقة لارضاء ربهم المخلوع.. 

ـ الشعب يريد، تطهير الإعلام!

لقد صرخ الشعب بهذا أيام الثورة* و سيظل يصرخ حتى يطهر الأعلام تماما من الرجس النوفمبري، و يتقهقر أبناء عبد الوهاب عبد الله ليتركوا الة القمرة أو الكاميرا لـ... 

كان تائها يبحث عن بقية لخواطره حينما نادى مناد : لقد انسحبوا ! انسحبوا!
هاج الناس و ماجوا، و اندفعوا إلى داخل الاسوار، و قد تراجع الأمن و قد بدا مستسلما فجأة.. ما الذي يحصل؟


ـ أوامر قالوا لنا خلوهم على راحتهم..
ـ و صحافة العار؟
ـ غادروا من الجهة الخلفية.
ـ الله أكبر!

و عانق الشرطيَ في حرارة على هذا الخبر الخرافيّ، و اندفع مع الناس إلى داخل المبنى و قد بدأت الأحلام تغزل القصص في اركان مخيلته.. 

ـ شوفوا لنا شكون يقل لنا شنوة نعملو.

سمعها فأسرع يجمع الناس و يخاطبهم :
ـ الواضح أنه تركوها لنا و هي الآن ملكنا، و نحن، الشعب، سنقدر ما يجب فعله لادارتها. سنقدم اعلاما يستحق أن يدفع له المواطن الضريبة. الاعلام هو مشكلة المشا..
ـ شنوة نعملو؟


كان السؤال واضحا  و لا يحتاج إلى كلام ثوري بهذا الحماس. و بدأ يستوعب أن الكلام الثوري لا يسمع إلا خارج أسوار السلطة. هنا، من الواضح أن الناس لا تسمع إلا ما تقوله الأيدي.. و لو أراد الحفاظ على سلطته و أحلامه، فعليه أن يقول شيئا أكثر عملية و وضوحا..


ـ خليل! أعلن من أستوديو الانباء أن التلفزة تحررت و انها اليوم ثورية تماما، و انها ستعود للبث حالما تتشكل هيئة وقتية للاعلام العمومي!

كان كلامه بداية جيدة، تهلل لها الجميع و قد أحسوا أن بينهم رجلا يعرف جيدا ما يجب فعله، كان هذا مهما كي يطوق الجميع إلى مجلسه فيظلوا عقدا واحدا لا ينفرط.. الآن عليه أن يصنع التاريخ!

----------------------------------------
2
(كلام ثقيل، و افكار تثير الصداع، لو كنت قليل التركيز فانتقل إلى القسم الثالث..)
----------------------------------------

بماذا نبدأ؟ باستدعاء الصحفيين الشرفاء طبعا، فهو لم يأت ليعمل صحفيا، بل يرشد الصحفيين إلى ما ينبغي فعله! هاتوا لي زهير مخلوف، و سهام بن سدرين، لقد كانا مناضلين زمن بن عليّ و يمكن التعويل عليهما، لا يصلحان للتقديم؟ هناك سمير الوافي، إنه صحفيّ متمرس، لم يدرس الصحافة؟ لتذهب الدراسة إلى الجحيم ما الذي قدمته لنا؟ كان تجمعيا؟ لكنه محايد اليوم و يقول كلمة الحق.. لا بأس به لا بأس به! لا تنسو المراسلين، نريد مغامرين من طينة خميس بوبطان، نريد أناسا يحسنون العمل على الميدان. و قال قائل : 
ـ مجالس الثورة! 
ـ أجل يمكن الاعتماد على تقاريرهم كمراسلين قارين للقناة.
ـ و يمكن أن يتكفل أدمينات صفحات الثورة بالتحرير.
ـ ها قد بدأ شلال الأفكار! دونوا ! دونوا!

ثم هرش برأسه و قد تذكر أمرا ثم قال : هناك ذلك الفتى الفذ، الذي أشعل النار على مدوني العار في القصر الرئاسي، أتذكرونه؟ ماذا لو يعيّن مقدما لبرنامج حواري؟
ـ و ماذا نترك لأمان الله اذا؟
ـ لا، أمان الله يمكننا اعتماده كمستشار صحفيّ مثلا
ـ و ماذا عن المؤهلات؟
بصق الفتى تأففا و صرخ محنقا

ـ أي مؤهلات يا رجل؟ و هل يملكها سفيان بن حميدة؟
انفجروا ضاحكين للملاحظة، بينما واصل هو أسئلته ..

خط التحرير؟ كيف يكون خط التحرير؟ يجب أن نعجل بهذا قبل أن يأتي موعد الأخبار! هل جاء الصحفيون الذين طلبناهم؟ بعضهم؟ لا بأس، حسن عمّ نتحدث في الانباء؟ لا نريد انحيازا يا سادة، نحن نريد كلمة الحق فحسب يا سادة، شيئا من العدل و ليأخذ كل حقه. لا نريد صحافة بن علي، و لا نريد صحافة كل همها هو التقريع، التوازن التوازن هو كل ما نحتاج إليه!
ـ أقترح أن نراوح بين خبر مع الحكومة و خبر ضدها.
رمق بعضهم صاحب الاقتراح العبقريّ، بينما واصل هو قطار أفكاره... يجب أن نذكر انجازات الحكومة تباعا مع المشاكل الموجودة، هذا يطمئن المواطن، و يجعله يحس أن هناك نظاما في هذه البلاد و أن رجالا يسهرون عليه فعلا..
ـ ماذا عن نشرة اليوم؟ عن اي الانجازات سنتحدث؟
هرش رأسه مرة أخرى و قال :
ـ عن التشغيل مثلا، كم عاطلا عن العمل تم تشغيله الى اليوم؟
نظر الجميع بعضهم إلى بعض في حيرة باحثين عن جواب..
ـ حسن ماذا عن المشاريع المنجزة؟ هناك مشاريع حتما..
صمت مطبق قطعه صوت ضعيف :
ـ المصفاة قيل إنها ستجهز قريبا..
ـ هممم، و ماذا عن القتلة؟ ألم تصدر أحكام بعد؟
ـ صدرت في حق بعض المخربين الذين حرقوا مراكز الشرطة..
ـ ليس سيئا، لنبحث أكثر، ماذا عن جرحى الثورة؟ ما رأيكم لو قمنا بتقرير عن الذين ارسلوا للعلاج في قطر؟
ـ جيد جدا، سيتعاون القطريون معا، و نعد تقريرا باحترافية الجزيرة!
ـ هذا ما نريده فعلا. اهتم بالأمر، و لا تنس أن تطلب منهم أن يشكروا الحكومة، لا تسمح لهم بذكر الجبالي، لا نريد الشخصنة أرجوكم، نريد كلمة الحق فحسب!
و أطرق قليلا و قال : ربما علينا البحث عن احد الجرحى الذين لم يتلقو علاجا بعد، هذا سيجعل الأمر اكثر توازنا.
ـ لا بأس عددهم يفوق الثلاث مائة، لذلك لن يمثل العثور على أحدهم مشكلة كبيرة..
ـ ماذا فعلت الحكومة أيضا؟ رموز الفساد؟ هل حوكم أحدهم؟ 

ـ كلا
ـ رجال الاعمال المتورطين؟
ـ كلا
ـ ماذا عن القناصة؟
ـ لا خبر

ـ الاموال المنهوبة؟
ـ يقولون إن الابحاث سرية
ـ عمّ سنتحدث اذا؟ لا نريد الاكتفاء بالمشاكل!
ـ يمكن متابعة النشاط الرئاسي، لا أسرار هناك!
ـ فكرة جيدة، النشاط الرئاسي هو دوما تبدأ به نشرات الأخبار عادة!
ـ اذا، النشاط الرئاسي، ثم بعض مشاكل النقل او السكن، اشياء لا نضغط بها على الحكومة، و انما من باب التذكير بأن النقائص موجودة، ثم ذلك التقرير عن جرحى قطر، بعض المشاكل بخصوص ارتفاع الاسعار و نختم بنشرة رياضية و ثقافية.. لماذا الاطالة و النيل من ضغط دم المواطن؟؟!

ـ و ماذا عن شارة البداية؟ لقد سئمت تلك الشارة النوفمبرية!
فضحك و التمعت عيناه و هو يدندن في حماس موسيقى Requiem for a dream الشهيرة!


------------------------------------------------
3
(بصراحة لا يختلف كثيرا عن الفصل السابق في ثقله، و ان لم تملك الفضول لمتابعة ما حصل، فمرّ مباشرة للفصل الاخير..)
------------------------------------------------
برامج يوم الثلاثاء ..
ـ قرآن كريم بصوت الشيخ سعود الشريم

ـ أدعية الصباح
ـ برامج معادة
ـ صباح الخير يا تونس (بعض الاغاني، طبخ، حظك اليوم، قراءة الصحف، قراءة صفحات الثورة، صور متحركة)
ـ مسلسل تاريخيّ : سقوط الأندلس
ـ تونس منتصف النهار (اخبار)

ـ نشرة جوية
ـ اعادة برامج
ـ الشريعة و الحياة
ـ مسلسل مصري : الحاج متولي
ـ النشرة الجهوية
ـ صور متحركة
ـ برنامج سياسي
ـ أخبار الثامنة
ـ النشرة الجوية
ـ برنامج حوار في العمق مسلسل باب الحارة
ـ برنامج حوار في العمق
ـ برنامج دنيا الثقافة 
ـ اعادة برامج
ـ قرآن كريم و ختم الارسال



تأمل البرنامج و امتلأت نفسه فخرا بما أنجز! لقد صارت القناة ثورية فعلا! التحول واضح و كبير بمجرد تأمل البرنامج، لقد صارت القناة ملكا للثورة أخيرا، و غدا سيسمع المواطن ما يحب، و سيرضى حتما عن المال الذي يدفعه لها، و لتذهب صحافتهم للجحيم!
و لكن الثورة لم تنته أيضا يا اعداء البلاد! فهناك ميادين لم تتطهر بعد، و القضاء حتما ساحة المعركة القادمة! ليفتح الفايسبوك و ينتظر الاشارة فحسب.. لينتظر الاشارة...


------------------------------------------------
4
(بالله عليك، ملول و فاقد للتركيز و الفضول، كيف تريد أن تقرأ شيئا؟ ماذا تفعل في هذه المدونة؟!)
------------------------------------------------

1 comment:

mahassen said...

REQUIEM For A DREAM الأغنية المفضلة لعشاق نظرية المؤامرة :)

There was an error in this gadget

Translate