Saturday, February 23, 2013

رائحــــة العشق





لم يكن بسيطا أن أكتب هذه القصة.. إن الحديث عن الحبّ دون ابتذال ليس هيّنا في زمن يعدّ الحبّ فيه تجارة رائجة.. تفتح التلفاز فتلفح وجهك مشاهد الغرام الركيكة في الدراما العربية، تفتح الراديو فتقتحم المكان أغان عن الحبّ تسمعها و لا تفهم شيئا.. حتى قصص الحب باتت ببرودة كيرستن ستيوارت.. و لا أدعي هنا أنني وضعت ملامح روميو و جولييت جديدة، لكن مع شخص حانق مثلي، فقد كان مرهقا جدّا أن أرضيَ نفسي بكتابة مثل هذه.. الواقع أنني احتجت إلى قراءة الكثير من نثر نزار قباني حتى يكفّ قلمي عن نفسه الساخر قليلا و يستنشق شيئا من الشاعريّة.. لم تكن تلك قراءتي الوحيدة.. فقد اضطررت لقراءة الكثير عن تونس القرن الخامس عشر.. كتاب الحسن الوزان (المعروف أيضا باسم ليون الافريقي) خصوصا، الذي يعتبر معاصرا لتلك الفترة.. و امتدّت قراءاتي إلى شيء من علم العطور.. كانت كتابة مرهقة بالفعل، و أرجو أن تكون النتيجة على شيء من الجودة.. بانتظار آرائكم :)

مقطع من القصّة :
يتسرّب الخدر إلى رأسه و تتسرّب الذكريات إلى جسده.. يحيط به الضباب من كل جانب، و تتلاشى تفاصيل الغرفة، بينما تتعالى طرقات محتشمة على بابها.. كانت قدماه كالعجين و هو يتقدّم نحو باب الغرفة..

"سي عليّ"
عذب كماء الياسمين، حارق كالزعفران، غضّ كالعنبر الأسود كان صوتها.. و كذلك كان عناقـُها..
تحسّسها طويلا غير مصدّق، تشممها كثيرا، كان كلّ شيء حقيقيا، كانت تبتسم في حياء، كما في ليلتهما الأولى، و تلبس الكثير من الحلي و الجمال، كما في ليلتهما الأولى... كان الكلام آخر ما يجب أن يقال في تلك اللحظة.. لقد عادت فاطمة، كأنها لم ترحل، لقد عادت فاطمة و عاد العطر و العشق و الحياة.. كيف لامرأة واحدة أن تختزل لوحدها كل ذلك؟ كيف لعينين أن تسعا الكون كما تفعل عينا فاطمة؟ و كيف يستحيل صدر امرأة بستانا مهرّبا من قرطبة كما يفعل صدر فاطمة؟"
و للقصة بقية.. 
Iori Yagami
شباط 2013 


Monday, January 28, 2013

شيء من الظلمة

لا أجد تقديما مناسبا لهذا العمل.. في الواقع هناك أشياء متداخلة كثيرة في ذهني حينما كتبت هذه القصة. تماما كما هي الأحداث متداخلة من حولنا.. تماما كما هي متشابكة آراؤنا و مواقفنا تجاه آلاف الاحداث و الافكار التي فاجأنا أنفسنا ـ كتونسيين ـ بها بُعيد الثورة... نحن مصدومون، و نحن لا نفهم لِمَ نحن مصدومون.. 
 بانتظار آرائكم !

مقطع  من القصة :
" أحيانا كهذا المساء، تُنهي زوجته اعداد العشاء قبل نشرة الأخبار، فترافقُه في رحلته البوهيمية.. لقد مرّ زمن الاستمتاع بمسلسل السهرة، مثلما مرّ زمن التلفاز الواحد.. نحن اليوم في زمن البرامج الحوارية، الجميع فجأة قرّر أن يجادل في أمر ما. و هو ما لم يعتد عليه الحاج، لكنّه قرّر أن يعتبرها مجموعة مسلسلات طويلة لا يموت الابطال فيها.. ربّما يتزوّجون لكنّهم للأسف لا يموتون.."
و للقصّة بقية..



فاروق الفرشيشي 
28 كانون الثاني (جانفي) 2013

Thursday, December 27, 2012

المواجهة

مرحبا مجددا، هذه المساحة مخصّصة لتقبّل آرائكم بخصوص أقصوصة "المواجهة".. تجدونها في كتيب بسيط الشكل بعنوان "الخروج عن الخطّ" .. لم تعثروا عليه في المكتبات؟ اتصلوا بي اذا :)


هل سمعتم صوتا ما؟ ماذا كان ذلك؟ هل هي المخيّلة؟ أم أنّكم تحاولون اقناع انفسكم بذلك؟ ليس من السهل على المرء أن ينهض ليستطلع مصدر صوت سمعه، خصوصا لو كان يجلس وحيدا في ليلة لا قمر فيها.. شيء ما بداخله يلحّ عليه أن يتناسى الأمر و يعتبره هذيان آخر الليل... شيء ما سيدعوك لأن تفرّ من المواجهة.. أنت جالس هنا بسلام.. لا تدع صوتا غريبا يفسد كلّ ذلك.. لنعش بسلام.. لنمت بسلام..



Iori Yagami
27 كانون 2012



الأغنية الواردة في القصة، عن كرتون "لحن الحياة" المقتبس من رواية "حكاية مغنّي العائلة (تـْرَابّ)" The story of Trapp Family Singers و التي ألهمت أيضا الفيلم الموسيقيّ الشهير "صوت الموسيقى" The Sound of Music
 

Monday, November 19, 2012

الخروج عن الخط

مرحبا،

لماذا أخترتُ عنوان هذه الأقصوصة عنوانا للكتيب؟ من المؤكد أن كل أقاصيص الكتيب تحمل شيئا منّي، لكن ربّما كانت هذه القصة أكثرها شبها بي.. الأكيد أنني لم أعش طفولة كئيبة كأحمد.. لكن الخروج عن الخطّ كان محنة عشتها ..

إليكم مقطعا من الأقصوصة، و لا تبخلوا علينا بآرائكم و اقتراحاتكم :

لا أحد يعرف إسم "سَتِي"، لا أحد يعرف إلى أين تذهب في المساء، و لا متى تأتي.. "ستي" رهيبة قويّة، صوتها يجلجل في أركان القسم كأنه يسكن فيها، لكنّها ضحوك أيضا، تجيد صنع المقالب، تجيد اضحاك الصبية متى أرادت.. "ستي"، "ستي".. من طرقات حذائها على الأرض، تعرف أنك في برّ الأمان، أو أنّ نهايتك قريبة! 


و للقصة بقية.. 
فاروق الفرشيشي
ليلة 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012



Wednesday, October 10, 2012

شاهدتُ : مملكة النمل

مملكة النمل، حلم المخرج التونسي شوقي الماجري أخيرا في القاعات. معاناة طويلة عرفها الرجل، كي يتمكن من تصوير الفيلم، ليس أيسرها جمع المال الكافي للانتاج.

مملكة النمل، قيل عنه الكثير، و سبق اسمه كتابته، و سبق الحديث عنه، حديثه. و بات الانتظار مشوبا بشيء من الخوف من الاحباط. الاحباط ديدن الاعمال التي تنتظر منها الكثير.
خصوصا أن شوقي الماجري انطلاقا من أعماله الدرامية ( التي شاهدتها على الاقل) جدّ مؤهل لذلك (يمكن أن نذكر "هدوء نسبي" كمثال قويّ لذلك.)
لكن، مع كل ذلك، قتل الفضول القطة كما يقولون، لم أجرؤ أن أضنّ على نفسي بعمل انتظرته منذ سنوات في الواقع..

الانطباع؟
الفيلم بدا لي أشبه بومضة اشهارية عن المعاناة الفلسطينية. ومضة طويلة جدا، لكنها ومضة : اتقان في الشكل، التزام بالفكرة الواحدة، و وضوح في الرسالة. شيء أشبه بومضات : الارهاب لا دين له. لكن تجمع بينها علاقات عضوية : الشخصيات مثلا. كل ومضة تصوّر موقفا ما : مشهد العرس في المغارة. مشهد العريس في الشارع، مشهد الأطفال في المدرسة، مشهد الدفن، مشهد السجن. كلها مشاهد مستقلة بذاتها، يمكن أن تقدم بمفردها رسالة بليغة و واضحة.
ما يُلزم الومضة، ان الدراما تغيب في الشخصيات، لا تتطور الشخصية، و لا تتغير، هي صورة ثابتة، تقدم فكرة واضحة، ترمز إلى صورة ما. و هو ما يتجلى تماما في الفيلم. الجد بدأ منقبا بين الرفات، و انتهى كذلك. و الجد بدأت عبوسا تحمل مأساة فلسطين البكر، و ظلت كذلك، الزوجان بدآ بالحلم، و انتهيا به، الجندي الاسرائيلي، بدأ جنديا كل همه أن يجعل الحياة مستحيلا و انتهى كذلك. ربما صبا مبارك هي الشخصية الوحيدة التي شذت عن القاعدة و لو قليلا. و هو ما جعلها شخصية أكثر حيوية و أكثر عمقا (بقليل)..

أسلوب الومضة هذا، أضر بنظري بالعمل كثيرا. بدا، أبعد عن الدراما السينمائية، و بسّط كثيرا من الشخصيات فيها : الفلسطينيون ملائكة على وجه الأرض. بسطاء، احلامهم جميلة و بسيطة، ثقافتهم الفن و الحياة. الاسرائيليون : الاشرار، يقتلون بدم بارد، ثقافتهم الموت و الدمار. قد يعجب الأمر المشاهد العربي المتحمس، لكنّه حتما سينفّر المشاهدَ الاوروبي الفضوليّ. فنّيا هو أمر سيء جدا.

كما ذكرت، الشكل كان متقنا، لولا بعض الهنات الفنية البسيطة (المشاعل عند مدخل المغارة يمكن ان ترى على بعد أميال، اصابة الطفل في قلبه تلقي به في الحال، الجنود حينما اكتشفوا مدخلا للمغارة، لم يفكروا باقتحامها.. الخ) و تصوير مشاهد حرب الشوارع، هي عادة ماجريّة محببة، برع الرجل فيها و خبِر. لكنّ أكبر العيوب شكلا كانت الموسيقى، كانت فشلا تاما برأيي، لم تقدم للفيلم شيئا، و كان من الممكن اعتماد موسيقى فلسطينية بطريقة أكثر حرفية و مهارة وسط الفيلم.

صبا مبارك، كانت من أجمل ما ظهر في الفيلم تقريبا، و قد حاول المخرج تقديمها في صورة شاعرية تخرج عن الواقع المحيط بها، فهي جميلة في كامل زينتها دوما، متأنقة في أحلك المواقف، إلى حدود تثير الغيظ أحيانا (حينما فجرت دلال نفسها) و أشياء أخرى..

فكرة الفيلم نفسها ليست سيئة أبدا، صورة الفلسطينيّ الذي بين امواته و تاريخه تحت الارض، لايزال يناضل من أجل أن يعيش، لا يزال يمارس "الحياة" و يحتفل بها، كعنوان أعظم للجهاد و المقاومة. فكرة تحاول كل "الومضات المتفرقة" تقديمها، لكن كما ذكرت، كل ومضة كانت "كافية" جدا. بدا الفيلم و كأن الماجري، يملك فقط هذه الفكرة، و يحاول جاهدا أن يملأ منها فيلما كاملا..
بعض الومضات كانت كلاسيكية جدا (في القدس، في المدرسة)، بعضها رغم كونه كلاسيكيا، كان مؤثرا إلى حد كبير (زفة العريس في الشارع)، بعضها كان بالفعل مبتكرا و رائعا و هنا أشير خصوصا إلى قصة التفاحة، التي كانت من اجل مشاهد الفيلم. و مواطن الجمال هنا ثلاثة : المغارة (و قيل إنها في تونس)، فلسطين (عاداتها الجميلة و فن الحياة فيها)، و صبا مبارك!

عموما، فالفيلم برأيي مخيّب، ليس فيه جديد تقريبا، لكنّه خير مذكّر لمن ينسى، و هو بروباغندا لا بأس بها، فلا تبخلو على أنفسكم بمشاهدته، و لا تبخلوا على العالم بمعرفة الحقيقة..
 
 

Translate