Tuesday, September 9, 2008

محاولة لرفع المعنويات..

صباحا تنهض متثاقلا، و تشعر أن العالم من حولك يجري بسرعة غريبة..
الموسيقى المتصاعدة من المذياع، السيارات المتزاحمة على الطريق القريبة من غرفتك و صوت أبيك يجلجل في البيت بحثا عن جواربه..
وجهك في المرآة لم يتغيّر، ذات التعاسة ترمقك في شرود من وراء البلّور. لقد صار هذا مألوفا، لكنّ المحيّر و المخيف هو هذه الأكمة الّتي تكبر يوما بعد يوم تحت صدرك، و تزداد إيناعا و إشراقا!!!

هل أنت خائف حقّا؟ هل تعتقد أنّها بداية النّهاية؟
الهواجس تملأ رأسك. و مع كلّ خطوة تخطوها نحو المطبخ، ينسج عقلك حكاية جديدة...
ها أنت ذا وسط الشّلّة، عيونهم تنهش جسدك.. يتهامسون حتما ساخرين من الشحوم المتراكمة في بطنك.. يصفون أكتافك بمرضى الضمور، و يتساءلون أيّة مأساة عشتًها لتفعل بك كلّ هذا؟!!!
أتشعر بهذا الضعف و هذا التثاقل؟ أتحسّ أنّك تحرّك أرجل فيل حين تمشي؟ و تظل تسعل في مرارة و تتخيّل حالتك الكارثيّة الّتي قد تؤول إليها إن تبلغ الأربعين؟

لن أبحث أن أرفع من معنويّاتك يا صديقي، لكنّ جسدك ليس على هذا القدر من السّوء. فالجميع يسعل من حولك، و الجميع ترهّل بطنه. و "السّوبرمان" الّذي كنت عليه، لم يعد مثلا يحتذى به!
تأمّل من حولك. من ذا الّذي يسعل من رفاقك؟ جميعهم يدخّن أليس كذلك؟ أيّة هالة من الهيبة تغمرهم، و أيّة نظرة واثقة مستمتعة تشعّ من ناظريهم! لقد صار كثيرون يفتعلون السّعال لو تعلم!
أرجوك، لا تدّعي الحكمة و التّعقّل، فعنوان النّجاح اليوم هو الجنون! الجميع كره الاستماع إلى الحكم اليوم، و لم يعد أحد يرى في أرسطو و الشّابي شيئا مغريا. نريد شيئا من الجنون!
هل يسعدك هذا؟ هل تريد أن ترتاح أكثر؟ ما الّذي يثير ذعرك بشأن الشّحوم؟ آه! أنت تعتقد أنّ الفتيات سيصيبهنّ الذّعر متى رأين كرشك. أنت أحمق يا صديقي! اليوم لا يجد أحدهم فرصة للخروج من سيّارته، حتّى إذا ما قابل فتاة ما. إنّها تهرع إلى داخل العربة بمجرّد أن تتوقّف بجانبها. لا يهمّ من بداخلها و لا إلى أين تمضي! لو أردت فتاة يا صديقي، فاحرص على صحّة السّيّارة الّتي تجول بها، و انس أمر صحّتك تماما!

إنّ المهتمّين بسلامة جسمهم، هم أولئك الّذين لا تزال أذهانهم مرتبطة بنجوم الثمانينات. ترى غرفهم معارض لشوارزينغر و سيلفستر ستالوني! أصحاب العقول الفارغة!! صدّقني، لقد صارت صورة العضلات المفتولة تثير الغثيان! من الصّعب اليوم أن ترى فتاة تصطحب كتلة من العضلات على شواطئ الحمّامات! أنا لا أبالغ إن قلت إنّ مدى انتفاخ البطن قد يصير مقياسا على قدر من الدقّة في اختيار الفتيان!
إنّه دليل على الرّجولة! و دليل على الثّراء! فمن ذا الّذي يتمتّع ببطن ضخمة؟ أليسوا أولئك الّذي لا يحرّكون أقدامهم إلا نادرا لكثر من يخدمونهم؟ أليسوا أولئك الّذين يمضون يومهم على مقاعد المرسيدس و الـبي أم في؟ إنّهم أناس مثيرون للإغراء!!
أليسوا أولئك الّذين لا يشربون الجعة نادرا، بل إنّ جيوبهم لا تبخل عليهم بسهرات حمراء طوال الأسبوع!!
إرفع رأسك يا أخي، و لا تخجل من سمنتك! لقد صرت قدوة للكثيرين! ألم أقل لك إنّ هذا زمن الجنون؟! 




Iori Yagami
07/03/2007

Monday, September 8, 2008

أكلة الأسبوع…


الأمر لن يكون سهلا هذه المرة… أكلة هذا الأسبوع يا سادتي قديمة جدا… و لعلها باتت غير مألوفة على الأذن…
اليوم أحاول أن أعرفكم بها من جديد، و أن أحدثكم عن أفضل من اختص فيها و برع… أهل لبنان…

الأكلة لا تتطلب الكثير من المكونات، و يكفي شيء من الجرأة، و بعض الكرامة و هي لعمري متوفرة بكثرة هذه الأيام في أسواقنا، و إن كنت أفضل جرأة مستوردة، فتلك التي نراها في الأسواق، اختلطت كثيرا بالوقاحة و صار طعمها بمرارة القهر…
طبعا، مادامت الأكلة مستوردة، فبعض مكوناتها كذلك، حيث نحتاج إلى لترين من دماء فلسطينية، (و يمكن الاتصال بالقنصلية الصهيونية لهذا الغرض)، و قلب امرأة لبنانية ثكلت ولديها و أرملت و يتمت من أبيها. قد يبدو لكم الأمر صعبا، لكن لا تخافوا، لبنان تعج بهن…
لا تنسوا عيني رجل من رجال المقاومة، و نفضل أن يكون شابا يافعا، و لا أوراق كتاب من دار الجيل، أو دار صادر أو مكتبة بيروت، و لا بأس أيضا ببعض البهارات من هناك، ستجدون أغاني فيروز و أشعار أحمد مطر و أناشيد مارسيل خليفة… أما أهم عنصر لنجاح الأكلة، فهو شعرة من شعر حسن نصر الله، و لا أنكر أن الأمر صعب… لكن صدقوني، الأكلة تستحق التضحية…

طريقة التحضير.
في إناء كبير، نصب لتري الدم الفلسطيني، سيبدو لكم ذا حمرة قانية، و هو أمر طبيعي، الدم الفلسطيني ليس دما حارا و لا باردا، بل هو دم حي، إنه دم لا يموت، و هي ميزته الأهم، و خلطها مع عيني رجل المقاومة اللبنانية، قد يؤدي إلى حدوث انفجار خطير، فكلاهما يحتوي على مواد مشعة في حالتها الحرجة (instables) و ينتظران اتحاد المكونين للانفجار. و يمكن تجاوز الأمر لو وضعنا غلافا من أوراق الكتب اللبنانية بينهما. و بالمناسبة، فهذه الأوراق مصبرات ممتازة، و قدرتها على تحمل القصف و المدافع، و الخروج من مطابع بيروت ليقرأها الناس في شغف غريب غير آبهين لصفارات الإنذار، يجعل منها أقوى مهدئات أعصاب معروفة في هذه الدنيا... و لمن لم يجربها، فأكلة الأسبوع فرصة سانحة...

نضع الخليط على نار مؤججة لينضج (و سيكون رائعا لو أججنا النار بخشب الآرز اللبناني)، و نضيف تباعا ملعقتين من الجرأة و قليلا من الكرامة، كما يتحسن التعجيل بوضع البهارات ليأخذ الطبق رائحته الشهية. لا يخفى عليكم ضرورة غلق النوافذ لو استثقلتم اقتسام الأكل مع الجيران، فالرائحة التي سيفرزها صوت فيروز و مارسيل خليفة أمر لا يقاوم أبدا و قد يبلغ مداهما ما بعد الحي الذي تسكنون فيه...
بعد نحو خمس دقائق، نضع قلب المرأة اللبنانية مقطعا إلى جزيئات صغيرة في الخليط. قد يظن البعض أنها تذوب لصغر حجمها، لكن ذلك خاطئ، فمثل هذه القلوب لا تذوب، بل لا تعجبوا لو سمعتم شيئا من الزغاريد المتأتية من البطين الأيمن، فذاك ديدن تلكم الأفئدة، كلما استشهد لهم شهيد جديد...
سنترك كل ذلك يطهى لوقت قصير لا يتجاوز النصف ساعة، نحاول خلالها أن نتأمل شعرة الحسن نصر الله، تستمد جمالها من شيبها الهادئ الرصين، تشعر بها تخاطبك في رفق و في شدة كما يفعل صاحبها، و كما أنه حاضر النكتة، يهوى المداعبة و التندر، فشعرته تولد فيك حب الابتسام رغما عنك، تقول لك عجبي منك! حق تراه و لا تنصره!!!!
هل حضر الخليط؟ اِرم الشعيرة و كل هنيئا أكلة "الرجولة" .


Iori Yagami
29/09/06

جميع الحقوق محفوظة All rights reserved 2008

Translate